السيد محمد حسين فضل الله
229
من وحي القرآن
المستقيم ، من أجل إرباك الواقع الإنساني وإبعاده عن الانسجام مع رسالات الأنبياء وحركات المخلصين ، ولهذا ، فإنهم يحاولون أن يلعبوا على الألفاظ ويتحركوا بأساليب الدسّ والتشويه والتهويل ضد الرسل والرسالات ، فيلجئون - في تبرير مواقفهم وأوضاعهم - إلى المتشابهات التي يمكن أن تثير الجدل بين الناس لقابليتها للتفسير والتأويل . فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ للإيحاء بأنهم يرتكزون على القرآن في ما يطلقونه من أفكار وما يخططون له من برامج ، وما يثيرونه من قضايا في الساحة الإنسانية العامة ، لإخفاء نياتهم الخبيثة ضد الإسلام والمسلمين ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ التي يحركونها في الجانب الفكري لفتنة المؤمنين عن دينهم الحق لينحرفوا عن خطه المستقيم ، مما قد يؤدي إلى الفتنة الاجتماعية بينهم إذا اختلفوا في فهمهم للإسلام من خلال ذلك فيتفرقون شيعا وأحزابا ومذاهب وطوائف في خط العصبية التي تثير الانفعال ، وتغذي الأحقاد ، وتقود إلى القتال وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وإرجاعه إلى المصادر التي يرتكزون عليها في أفكارهم ومعارفهم في استغلال للغموض البدوي في الآيات المتشابهة ، كما فعل اليهود في محاولاتهم الدخول على النص القرآني بإثارة التفاصيل في ما أجمله القرآن وتوجيه التفسير ، في ما يحتاج منه إلى التفسير ، نحو العقائد التي يعتقدونها . وقد تركت هذه المداخلات اليهودية الكثير من الإرباكات في التصور الإسلامي للقرآن ممن لم يملكوا المعرفة الواسعة لاكتشاف مواقع الخلل الفكري فيها . وقد جاء في الحديث عن الإمام الباقر عليه السّلام ما مضمونه : أن نفرا من اليهود ومعهم حييّ بن أخطب وأخوه ، جاءوا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم واحتجوا بالحروف المقطعة « ألم » وقالوا : بموجب حساب الحروف الأبجدية ، فإن الألف في الحساب الأبجدي تساوي الواحد ، واللام تساوي ( 30 ) والميم تساوي ( 40 ) ، وبهذه ، فإن فترة بقاء أمتك لا تزيد على إحدى وسبعين سنة ، فقال لهم رسول اللَّه - على أساس الحديث - ما معناه :